السيد محمد الصدر
71
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )
ولذا له أهمية ومدلول بالغين . إنه - كما رأينا - قانون على مملكة الحيوان والنبات وعلى الجيولوجيا والرياضيات والتاريخ والفلسفة » « 1 » . « فإذا كنت أقول عن جميع هذه العمليات أنها نفي النفي ، فإني أفهمها في ضوء هذا القانون الوحيد للحركة ، وبالتالي لا آخذ بالحسبان على وجه التحديد خصائص كل عملية خاصة على حدة . ولكن هذا إنما يعني بالضبط : ان الديالكتيك ليس سوى علم القوانين العامة للحركة ولتطور الطبيعة والمجتمع البشري والفكر » « 2 » . دعنا نسمع انجلز بمثل لهذا القانون الماركسي : « لنأخذ حبة شعير ، مليارات من حب الشعير المتماثلة تطحن وتطبخ وتخفق ، ثم تستهلك . ولكن إذا وجدت حبة شعير من هذا النوع الظروف العادية لها ، إذا وقعت على أرض مؤاتية . فإن تحوّلا معينا يجري فيها تحت تأثير الحرارة والرطوبة : إنها تنبت ، تزول الحبة بوصفها هذا ، يقع عليها النفي . تحل محلها النبتة التي تولدت فيها ، نفي الحبة . ولكن ما هو الدور الطبيعي لهذه النبتة ؟ إنها تنمو ، تزدهر ، تتلقح ، وتنتج في نهاية الأمر حبات شعير جديدة . وما أن تنضج هذه حتى يتلف الساق ويقع عليه النفي بدوره . وكنتيجة لنفي النفي هذا ، تكون لدينا من جديد حبة الشعير التي كانت في البداية ، لا مجرد حبة ، بل أكثر منها بعشر أو عشرين أو ثلاثين مرة » « 3 » . « إن عملية التطور هذه تتم لدى معظم الحشرات مثلما تتم مع حبوب الشعير ، كالفراشات مثلا . فهي تلد من البيضة بنفي البيضة ، فتنجز التغيرات في هيئتها النضج الجنسي ، فتتزاوج ، فتنتفي بدورها أي تموت ، منذ أن ينتهي التزاوج وتبيض الأنثى بيوضها العديدة » « 4 » . - 8 - وبهذا يتضح مفهوم « الثلاثية » الماركسية : الأطروحة والطباق والتركيب . . . أو القضية وضدها والمركب . والمقصود - عادة - بالأطروحة أو القضية وجود الشيء ذاته ، سواء في عالم المادة أو عالم الفكر . والمراد بالطبق أو ضد القضية : تحقق نقيض ذلك الوجود ، أما في داخله - بحسب مفهوم التناقض الماركسي الذي عرفناه - ، أو في خارجه ، يعني ما يسبب إلى زوال ذلك الوجود . والمراد بالتركيب :
--> ( 1 ) مختارات انجلز ص 117 . ( 2 ) المصدر ص 117 - 118 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 113 . ( 4 ) المصدر والصفحة .